تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
195
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
المقتضي له لا لأجل وجود المانع مع ثبوته ، وعلى هذا الأساس فلو أنكرنا الوجوب التعليقي وقلنا بعدم إمكان تقدّم زمان الوجوب على زمان الواجب لم يمكن إحراز ملاكه قبل وقته . وبكلمة أُخرى : أنّ التفصي عن الاشكال المتقدم وإن أمكن بحسب مقام الثبوت بأحد الوجوه السالفة ، إلاّ أنّ إثبات تلك الوجوه جميعاً بدليل مشكل جداً . ودعوى أنّ الظاهر من قوله تعالى : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) هو أنّ ملاك الحج تام في ظرفه بعد حصول الاستطاعة ، كما أنّ الظاهر من قوله تعالى : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ( 2 ) هو أنّ الصوم تام الملاك بعد دخول الشهر ، فهي وإن كانت صحيحة إلاّ أنّه من جهة ظهور الآية في فعلية الوجوب بعد الاستطاعة ، وكذا الآية الثانية ، ومن المعلوم أنّه يكشف عن وجود ملاك ملزم فيه في وقته ، وأمّا لو رفعنا اليد عن هذا الظهور وقلنا بعدم فعلية وجوبه بعدها فلم يكن لنا طريق إلى أنّ ملاكه تام في ظرفه ، فعندئذ كيف يمكن الحكم بوجوب مقدّماته قبل زمانه . فالنتيجة : أنّ الاشكال إنّما هو على ضوء نظرية القائلين باستحالة الواجب التعليقي والشرط المتأخر ، وأمّا على ضوء نظريتنا من إمكانه بل وقوعه خارجاً كما في أمثال هذين الموردين فلا إشكال من أصله .
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 97 . ( 2 ) البقرة 2 : 185 .